السيد كمال الحيدري

380

المعاد روية قرآنية

للحساب وللقيام لربّ العالمين . * عن الإمام علىّ بن الحسين عليهما السلام أنّه قال : حدّثنى أبى أنّه سمِع أباه علىّ بن أبي طالب عليه السلام يحدِّث الناس قال : « إذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى الناس في حُفرهم . . جرداً فرداً في صعيد واحد ، يسوقُهم النور وتجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة في المحشر فيركب بعضهم بعضاً ويزدحمون دونها فيمنعون من المضىّ فيشتدّ أنفاسهم ويكثر عرقهم ويضيق بهم أمورهم ويشتدّ ضجيجهم ويرتفع أصواتهم ، قال : وهو أوّل هول من أهوال يوم القيامة . قال : فيشرف الجبّار تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكاً من الملائكة فينادى فيهم : يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادى الجبّار . قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم ، فينكسر أصواتهم عند ذلك ويخشع أبصارهم ويضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي . قال : فعند ذلك يقول الكافر : هذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ( القمر : 8 ) . قال : فيشرف الجبّار تعالى ذكره الحكَم العدل عليهم ، فيقول أنا الله لا إله إلّا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، أحكُم بينكم بعدلى وقسطى ، ولا يُظلم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوى بحقّه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيّئات ، وأُثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمةٌ إلّا مظلمةٌ يهبها صاحبها وأُثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب . وتلازموا أيّها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند مَن ظلمكم بها في الدُّنيا وأنا شاهدٌ لكم بها عليهم وكفى بي شهيداً . قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحدٌ له عند أحد مظلمةٌ أو حقّ إلّا